En
جمعية رعاية الأسرة تختتم المشروع الريادي LOCAL-Lead بورشة للتعلّم والتأثير الاستراتيجي في عدن
السبت, 16 مايو, 2026

اختتمت الجمعية ، بصفتها الجهة القائدة لاتحاد مشروع LOCAL-Lead (القيادة المحلية والتنسيق والمساءلة في التمويل المباشر)، تنفيذ المشروع التجريبي الريادي من خلال تنظيم ورشة التعلّم والتأمل والتأثير الاستراتيجي في مدينة عدن.

وامتدت الورشة على مدى يومين، وجمعت ممثلين عن المنظمات الشريكة في الاتحاد، وهي: منظمة صُنّاع النهضة (NMO)، ومؤسسة التنمية المستدامة (SDF)، ومؤسسة مودة، ومنظمة كير هولندا (CARE Nederland)، إلى جانب أعضاء اتحاد برنامج الاستجابة اليمنية المشتركة (YJR) وعدد من الفاعلين في العمل الإنساني. وشكلت الورشة منصة لاستعراض أبرز إنجازات المشروع، وتوثيق الدروس المستفادة، ومناقشة سبل تعزيز العمل الإنساني القائم على القيادة المحلية في اليمن وخارجها.

ونُفذ المشروع بدعم من التحالف الهولندي للإغاثة (DRA) ضمن مبادرة نحو التمويل المباشر (Towards Direct Funding - TDF)، بهدف إثبات قدرة المنظمات الوطنية على قيادة الاتحادات الإنسانية، وإدارة التمويل المباشر، والمشاركة في صنع القرار، وتعزيز المساءلة المشتركة، وتنسيق الاستجابة الإنسانية من خلال أنظمة تقودها المؤسسات المحلية.

ولم تقتصر الورشة على كونها فعالية ختامية للمشروع، بل مثّلت محطة لتقييم تجربة جماعية امتدت طوال فترة التنفيذ، استعرض خلالها المشاركون أبرز الممارسات التي اختبرها المشروع في مجالات الحوكمة المشتركة، والقيادة التشاركية، والتعلّم التكيفي، وتعزيز القدرات المؤسسية، وتقاسم المخاطر، والاستجابة للأزمات، إلى جانب مناقشة إمكانية الاستفادة من هذه التجربة في تطوير سياسات التوطين ونماذج الشراكة الإنسانية مستقبلاً.

وأكد المشاركون خلال النقاشات أن التوطين الحقيقي للعمل الإنساني لا يقتصر على تنفيذ الأنشطة ميدانياً، بل يتطلب تمكين المنظمات الوطنية من ممارسة دور قيادي في صنع القرار، وإدارة الحوكمة، وتخصيص الموارد، وتحمل المسؤولية والمساءلة. كما أظهرت تجربة المشروع أن الشراكات العادلة، والهياكل المؤسسية الواضحة، والثقة المتبادلة، تمكّن الاتحادات المحلية من إدارة البرامج الإنسانية المعقدة بكفاءة، مع الحفاظ على معايير عالية من الجودة والشفافية والامتثال.

كما استعرضت الورشة أبرز الابتكارات التي قدمها المشروع، ومن بينها:

  • نموذج الحوكمة المشتركة الذي أتاح توزيع القيادة وصنع القرار بين جميع شركاء الاتحاد.
  • فرق العمل الفنية (TWGs) التي عززت التعلم المؤسسي، وتقاسم المخاطر، وبناء القدرات ضمن الإدارة اليومية للمشروع.
  • إطار تقاسم المخاطر الذي نقل مفهوم الشراكة من تحميل المخاطر لطرف واحد إلى تحملها بصورة جماعية ومسؤولة.
  • فريق الاستجابة السريعة (RRTF) وآلية مُعدّل الأزمات (Crisis Modifier) اللذان أثبتا إمكانية الجمع بين سرعة الاستجابة الإنسانية والمساءلة ضمن نموذج تقوده المؤسسات المحلية.
  • منهجيات الإدارة التكيفية والتعلّم التشاركي واتخاذ القرار المبني على الأدلة، والتي ساهمت في تحسين جودة التنفيذ وتعزيز قدرة المؤسسات على التكيف مع التحديات.

وخلصت الورشة إلى أن تجربة LOCAL-Lead تقدم دليلاً عملياً على أن الحوكمة المحلية وآليات التمويل المباشر ليست فقط ممكنة التطبيق، بل تمثل نهجاً يسهم في تعزيز الملكية المحلية، وسرعة الاستجابة، والتعاون، واستدامة الشراكات الإنسانية. وأكد المشاركون أن القيمة الحقيقية للمشروع لا تكمن فيما حققه خلال فترة التنفيذ فحسب، بل في قدرته على الإسهام في تطوير السياسات الإنسانية المستقبلية، ونماذج الشراكة، وآليات التمويل التي تضع الفاعلين المحليين في صميم عملية صنع القرار.

وفي ختام الورشة، جدد أعضاء الاتحاد التزامهم بالحفاظ على الأنظمة والشراكات والمعارف التي أرسى المشروع أسسها، ومواصلة المناصرة من أجل توسيع التمويل المباشر للمنظمات الوطنية، وتعزيز الشراكات العادلة، وبناء منظومة إنسانية تعترف بالقيادة المحلية باعتبارها ركيزة أساسية للاستجابة الإنسانية الفاعلة والخاضعة للمساءلة.

ومن خلال قيادتها الناجحة لتنفيذ مشروع LOCAL-Lead، تؤكد الجمعية التزامها بمواصلة دعم أجندة التوطين، وتعزيز دور المؤسسات الوطنية، وترسيخ الشراكات المتكافئة، والمساهمة في بناء نظام إنساني أكثر شمولاً ومرونة ومساءلة، تقوده المنظمات المحلية.